يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
24
الاستذكار
الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ ( قَالَ ثَعْلَبَةُ ) جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يخطب أنصتنا أنصتنا فلم يتكلم منا أحد قال بن شِهَابٍ فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ثَعْلَبَةَ أَنْصَتْنَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ وقول بن شِهَابٍ كَلَامُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ يُحْتَجُّ بِهَا كَمَا احْتَجَّ بن شِهَابٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ لَا عَنْ رَأْيٍ اجْتَهَدَهُ وَهُوَ يَرُدُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَمَرَ بِذَلِكَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أن يجلس ولا يركع لحديث بن شِهَابٍ هَذَا وَهُوَ سُنَّةٌ وَعَمَلٌ مُسْتَفِيضٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ